ابن العربي
477
أحكام القرآن
في ماله الدار ؛ فإذا أسلم وبقي في دار الحرب فقد اعتصم عصمة قويمة يجب بها على قاتله الكفّارة ، وليس له عصمة مقوّمة ؛ فدمه وماله هدر ، ولو أنه هاجر إلى أرض الإسلام وترك أهله في دار الحرب فلا حرمة لهم . وهذا هو قطعة من مذهب مالك ؛ فإن الدار عند مالك العاصمة للأهل والمال . وقد مهّدنا ذلك في مسائل الخلاف . وقال الشافعي : الإسلام يعصم مال المسلم وأهله ودمه حيث كانوا . والمسألة في نهاية الإشكال ، ومذهب الشافعي فيها أسلم ، وعلى هذا عند هؤلاء لم يذكر أنه الدية ، لأنها لم تجب ، وعلى المذهب المالكي لم يذكرها اللّه سبحانه ، لأنها لم يكن لها مستحقّ ؛ فلو كان لها مستحقّ لوجبت ؛ لأنّ سبب الوجوب موجود وهو الإسلام ، وجلّ أن يكون اللّه لم يذكر الدية ؛ لأن الهجرة كانت على من آمن فرضا ، ومن أسلم ولم يهاجر فلا إسلام له ولا ولاية ، فأما مذ « 1 » سقط فرض الهجرة بعصمة الإسلام فوجب « 2 » له الدية والكفارة أينما كان . المسألة الرابعة عشرة - قوله تعالى : وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ : والميثاق هو العهد المؤكّد الذي قد ارتبط وانتظم ، ومنه الوثيقة ففيه الدية . قال ابن عباس : هذا هو الكافر الذي له ولقومه العهد ، فعلى قاتله الدّية لأهله والكفّارة للّه سبحانه ، وبه قال جماعة من التابعين والشافعىّ . وقال مالك وابن زيد والحسن : المراد به ، وهو مؤمن . واختار الطبري أن يكون المراد به المقتول الكافر من أهل العهد ؛ لأنّ اللّه سبحانه أهمله ولم يقل وهو مؤمن ، كما قال في القتيل من المؤمنين ومن أهل الحرب ، وإطلاقه ما قيّد قبل ذلك دليل أنه خلافه . وهذا عند علمائنا محمول على ما قبله من وجهين : أحدهما - أنّ هذه الجملة نسقت على ما قبلها وربطت بها ؛ فوجب أن يكون حكمها حكمه .
--> ( 1 ) في ل : من . ( 2 ) في ا : يوجب .